القاضي عبد الجبار الهمذاني

121

شرح الأصول الخمسة

وهذه الطريقة لا يمكن سلوكها في القدرة والحياة ، فلا نقول : إن في العدم عجزا كما إن فيه قدرة ، ولا أن في العدم موتا كما أن فيه حياة ، لأن الموت والعجز ليسا بمعنيين فيجب أن نسلك طريقة أخرى غير هذه الطريقة ، فنقول : إن القدرة لا يصح الفعل بها إلا بعد استعمال محلها في الفعل أو في سببه ضربا من الاستعمال ، وكذلك الحياة لا يصح الإدراك بها إلا بعد استعمال محلها في الإدراك ضربا من الاستعمال ، وذلك يترتب على وجودها في محل . فهذا هو الكلام في أنه تعالى لا يجوز أن يستحق هذه الصفات لمعان معدومة . الدليل على أنه لا يستحق هذه الصفات لمعان محدثة وأما الكلام في أنه تعالى لا يجوز أن يستحق هذه الصفات لمعان محدثة ، فهو أن المحدث لا بد له من محدث ، فلا يخلو أن يكون محدث هذه المعاني نفس القديم تعالى ، أو غيره من القادرين بالقدرة . لا يجوز أن يكون محدثها غيره من القادرين بالقدرة ، لأن القادر بالقدرة لا يصح منه إيجاد هذه المعاني . وأما العلم وإن صح منه إيجاده فإنما يصح منه إيجاده لنفسه لا لغيره ، لأن القادر بالقدرة لا يفعل الفعل في الغير إلا بالاعتماد ، والاعتماد ما لاحظ له في توليد العلم ، لأنه لو صح ذلك ، لوجب في الواحد منا إذا اعتمد على صدر غيره أن يوجد هناك العلم ، ومعلوم خلافه . ولا يجوز أن يكون محدثها نفس القديم تعالى ، لأنه يجب أن يكون على هذه الصفات قبل وجود هذه المعاني ، فلو ترتب حصول هذه الصفات على وجود هذه المعاني أدى إلى أن يقف كل واحد منهما على الآخر فلا يحصلان وذلك محال . وتفصيل هذه الجملة ، هو أن القديم تعالى لو كان قادرا بقدرة محدثة ، والمحدث لا بد له من محدث ، لكان محدثها لا يخلو ، إما أن يكون نفس القديم تعالى ، أو غيره من القادرين بالقدرة . لا يجوز أن يكون غيره من القادرين بالقدرة لأن القادر بالقدرة لا يصح منه إيجاد القدرة ، على أن وجود القادرين بالقدرة يترتب على قدرة القديم تعالى ، فلو ترتبت قدرة القديم تعالى على قدرتنا لوقف كل من الأمرين على صاحبه فلا يحصلان ولا واحد منهما . ولو كان محدثها نفس القديم تعالى لوجب أن يكون قادرا قبل وجود هذه القدرة حتى يصح منه إيجادها ، ولا تصح قدرته إلا بعد هذه القدرة ، فيترتب كل واحد منهما على الآخر . وكذلك الكلام في كونه تعالى حيا بحياة محدثة ، والمحدث لا بد له من محدث ،